محمد تقي النقوي القايني الخراساني
206
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الغضب والغيض عليه في الحديبيّة وفى مرضه حيث امره بالخروج من البيت مع المتنازعين لم يظهر منه ( ص ) بالنّسبة إلى أحد من الصّحابة وكذلك ما ظهر عنه من سوء الأدب لم يظهر عن غيره ومن كان هذا شأنه فكيف يليق بالإمامة . ومن هنا يظهر الجواب عمّا قاله الشّارح المعتزلي واعتذر به من انّ عمر كان يرسل في تلك الألفاظ على مقتضى غريزته وخشونة جبلَّبته ولم يكن يقصد بها ظواهرها . وذلك لانّ فيه اعتراف بانّ عمر كان لا يملك لسانه حتّى يتكلَّم بما يحكم به عقله وظاهر انّ رجلا لم يقدر على ضبط لسانه في مخاطبة مثل النّبى مع علَّو شأنه في الدّنيا والآخرة لا يعدّ عند العقلاء من العقلاء فضلا عن الخلفاء فكيف يصلح للرّياسة العامّة وخلافة من اختاره اللَّه على العالمين ومن رضى بأمامة من يكره حكاية ألفاظه كما مرّ في كلام المعتزلي فقد بلغ الغاية في السّفاهه وفاز بالقدح المعلَّى من الحماقة كما قاله بعض الاجلَّة . واعجب منه كلَّه استشهاد الشّارح بشعر الاعرابى وانّ سليمان ابن عبد الملك حمله على أحسن الوجوه . ولم يعلم بالفرق بين ما نحن فيه وقضيّة الاعرابىّ فانّ عمر ابن الخطَّاب بزعمهم كان خليفة لرسول اللَّه واماما لامّته ومن كان كذلك لا يقاس باعرابىّ بائل على عقبيه ولم يعلم الحرّ من البرّ وقد قال اللَّه تعالى في حقّهم . * ( الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ ا للهُ عَلى رَسُولِه ِ ) * ومثله